علي أكبر السيفي المازندراني
189
مقياس الرواية
يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً بخلاف الحكمة فانّها وإن وقعت في سلسلة دواعي الحكم وملاكاته من المصالح والمفاسد ولها دخلٌ في تشريع الحكم ، إلا أنّه لا يدور فعلية الحكم وتنجّزه مدارها وجوداً وعدماً . ومن هنا لا يجوز التعدّي بها عن مورد الحكم الموجّه بها ، وإن كان التوجيه بها في لسان الدليل اللفظي بصورة التعليل . فلا إشكال في أصل الفرق بين الحكمة والعلّة ثبوتاً . وأمّا في مقام الاثبات والدلالة والاستظهار من الخطاب والدليل اللفظي وقع الاشتباه والاختلاف في التمييز بينهما . ولذا اختلفت آراءُ الفقهاء في كثيرٍ من الأحكام المعلّلة فرأى بعضهم ظهور التعليل في العلية المطلقة السارية ، نظراً إلى عدم وجود صارف عنها في الخطاب . ورأى أخر في نفس ذلك المورد عدم ظهور الدليل في ذلك ، اعتقاداً باحتفاف الخطاب بقرائن صارفة عن ذلك إلى إرادة الحكمة . فذهب الأوّل إلى تسرية الحكم المعلّل عن مورد التعليل والثاني إلى الاقتصار على مورده وعدم جواز التعدّي إلى ساير الموارد الواجدة لتلك الحكمة . فالمهمّ في المقام إعطاءُ الضابطة لبيان الفرق بين العلّة والحكمة . وقد فرّق المحقق النائيني ( قدس سره ) بينهما بأنّ العلّة إذا كانت واسطة في عروض الحكم على الموضوع يسرى الحكم إلى كل موردٍ ثبتت فيه تلك العلّة كما لو ورد « لا تشرب الخمر لأنه مسكر » . وأمّا إذا كانت العلّة واسطة في ثبوت الحكم للموضوع ومن قبيل الدواعي من دون دخل لها في الموضوع فيقتصر على مورده . كما لو قال : « لا تشرب الخمر لاسكاره » ، لظهور الإضافة في كون علة التحريم خصوص إسكار الخمر لا مطلق الاسكار .